في شهر سبتمبر 2011 توصل فريق من العلماء في سويسرا إلى اكتشاف جديد، قد يقود إلى إعادة النظر في نظرية اينشتاين من استحالة وصول أي جسم مادي في الكون إلى سرعة تزيد عن سرعة الضوء، بعدما أظهرت تجربة فيزيائية متطورة جدا أن بعض الجسيمات الدقيقة يمكنها أن تنتقل من مكان إلى آخر بسرعة أكبر من سرعة الضوء.
وأكد العلماء أن احد الجسيمات المعروفة باسم “نيوترينو” Neutrino، قطعت مسافة تصل إلى 730 كيلومتراً، أي حوالي 453.6 ميلاً، تحت الأرض، بين مركزين للأبحاث أحدهما في سويسرا، والآخر في إيطاليا، وصلت مبكراً بجزء من الثانية، قبل الموعد الذي حدده العلماء لوصولها، استناداً إلى قياسات اعتمدت على سرعة الضوء.
ونشر علماء المركز الأوروبي للأبحاث النووية “سيرن”، نتائج التجربة والتي استخدمت فيها أجهزة قياس ورصد فائقة الدقة، لرصد سرعة 15 ألف “نيوترينو” أثناء انتقالها من مركز مدينة “سيرن” CERN في سويسرا، إلى مركز أبحاث في مرصد “غران ساسو” Gran Sasso Observatory بجانب جبال الألب Alps Mountains قرب العاصمة الإيطالية روما.
وبحسب نتائج الدراسة، فقد فاقت سرعة تلك الجسيمات سرعة الضوء بنحو 20 جزء من المليون من الثانية، أي ما يعادل 60 “نانو ثانية.”
وفي تعليقه على التجربة، قال “أنطونيو إريديتاتو” Antonio Ereditato أستاذ الفيزياء بجامعة “برن” University of Bern في سويسرا ورئيس الفريق البحثي: “هذه النتيجة مفاجئة تماماً ويمكن أن تحدث تأثيراً كبيراً على الفيزياء الحديثة، الأمر الذي يتوجب معه إجراء مزيد من الأبحاث المعمقة في هذا المجال.”
وأضاف “بعد شهور طويلة من الدراسات ومراجعة النتائج، لم نتوصل إلى أي تأثيرات يمكن أن تكون قد تسببت في إحداث تغيير بالقياسات.”
وفيما أكد إريديتاتو أن العلماء في “مشروع أوبرا” سوف يواصلون أبحاثهم، فقد أكد على أنهم “سيتطلعون أيضاً إلى البحث عن قياسات مستقلة جديدة، بهدف التوصل إلى تقييم حقيقي لطبيعة هذه الملاحظة.”
ويبدو أن الاكتشاف الجديد سيشكل معول هدم لنظرية “النسبية الخاصة”، لعالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين، والتي توصل إليها عام 1905، والتي تعتمد على قاعدة أن سرعة الضوء هي أعلى سرعة في الكون، وأنها سرعة ثابتة وليست نسبية.
كما وصف رئيس قسم فيزياء الجزئيات بجامعة “أوكسفورد”، نيفيل هارنيو، نتائج التجربة بقوله إنها “لافتة للنظر جداً جداً، إذا ما كانت صحيحة”، وأضاف أنه “إذا ثبتت صحة هذا الاستنتاج، فإن ذلك سيشكل ثورة في علوم الفيزياء التي نعرفها.”
وسيكون هارنيو واحداً من بين مجموعة من العلماء، من مختلف أنحاء العالم، يشاركون في منتدى عبر الانترنت، يعقده مركز “سيرن” بعد ظهر الجمعة، لمناقشة نتائج التجربة.
ويعتبر “النيوترينو” Neutrino أصغر جسيم أولي داخل نواة المادة، وهو أصغر من “الإلكترون” Electron ولا يحمل شحنات كهربائية، ويندر تفاعله مع المواد الأخرى، ويعتبره العلماء “وحدة البناء الأساسية” في الكون.
💡 تحليل وتساؤلات لعام 2026 حول: علماء الفيزياء يكتشفون جسيمات تنطلق أسرع من الضوء
🤔 ما هي أبرز العقبات التي واجهت الباحثين أثناء دراسة
تتمثل التحديات الكبرى في ندرة البيانات الأولية، وصعوبة الوصول إلى البيئات القاسية أو البعيدة لجمع العينات. كما أن تكلفة تشغيل المختبرات الضخمة تتطلب تعاوناً دولياً لضمان استمرارية المشاريع وتذليل العقبات اللوجستية.
🤔 ما هي الأدوات أو التقنيات التي ساعدت في الكشف عن تفاصيل
تم الاعتماد بشكل أساسي على أجهزة استشعار متقدمة، وتلسكوبات فائقة الدقة، إلى جانب خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي قامت بتحليل ملايين البيانات في ثوانٍ معدودة، وهو ما مكن الفرق العلمية من عزل الضوضاء واستخراج المعلومات الصافية.
🤔 ما هي الخطوة القادمة التي يخطط لها المجتمع العلمي بخصوص
تتركز الجهود المستقبلية على إطلاق مجسات أحدث وإرسال بعثات استكشافية أو إجراء تجارب مختبرية أوسع نطاقاً. الهدف هو جمع أدلة قطعية تؤكد النماذج الرياضية الحالية وتحسم أي جدل علمي قائم بين المتخصصين.
🤔 هل تتعارض الحقائق المكتشفة حول علماء الفيزياء يكتشفون جسيمات تنطلق أسرع من الضوء مع النظريات السابقة؟
في الأوساط العلمية، لا يعتبر هذا تعارضاً بقدر ما هو 'تحديث' للمعرفة الإنسانية. النظريات القديمة كانت مبنية على أدوات قياس محدودة، ومع التطور التكنولوجي الهائل، أصبحنا قادرين على رؤية تفاصيل دقيقة تدفعنا لتعديل أو توسيع تلك النظريات بمرونة.
🤔 ما هو التأثير المتوقع لـ علماء الفيزياء يكتشفون جسيمات تنطلق أسرع من الضوء على مستقبل الأبحاث العلمية؟
من المتوقع أن يوجه هذا الحدث بوصلة التمويل والبحث نحو دراسات أكثر تعمقاً. حيث يعمل الباحثون حالياً على تطوير أدوات رصد وتحليل قادرة على استيعاب هذه المتغيرات واستخلاص نتائج تخدم التقدم البشري والتكنولوجي المتقدم.
